مؤسسة آل البيت ( ع )
138
مجلة تراثنا
خان الله ورسوله وجميع المسلمين " ( 79 ) . وطعنها أيضا في قوله : ما أفسد على هذه الأمة أمرها وأضاع عليها ملكها إلا جعل طاعة هؤلاء الجبارين الباغين واجبة شرعا على الإطلاق ، وجعل التغلب أمرا شرعيا كمبايعة أهل الحل والعقد للإمام الحق ، وجعل عهد كل متغلب باغ إلى ولده أو غيره من عصبته حقا شرعيا وأصلا مرعيا لذاته ! ( 80 ) . وهذه حقيقة تاريخية ، وليست دعوى مجازف أو متهاون . صور ثلاثة : صور نقف عندها يسيرا بعد هذا الشوط المضني ، لنواصل بعدها المشوار . . الصورة الأولى : لماذا أسقط مذهب أبي حنيفة ؟ ! حين نقل أبو زهرة كلمات بعض الأئمة في وجوب إطاعة الخليفة الفاسق والجاهل والجائر ، قال : هذا هو المنقول عن أئمة أهل السنة ، مالك ، والشافعي ، وأحمد ( 81 ) . فأسقط ذكر أبي حنيفة ، وهكذا فعل سائر المتكلمين في هذه المسألة ، وكأن أبا حنيفة ليس من أئمة أهل السنة ! وعلة ذلك أن أبا حنيفة كان على خلاف هذه العقيدة ، فهو لا يرى صحة الخلافة للمتغلب الفاقد للشرائط ، بل كان يسميهم : " اللصوص " ! وكان يحرم إطاعتهم حتى في المعروف ، فكان يقول : " لو أرادوا بناء مسجد ، وأرادوني على عد آجره ، لما فعلت " !
--> ( 79 ) تفسير المنار 5 / 215 - 216 باختصار . ( 80 ) الخلافة : 51 ، عنه : نظرية الحكم والإدارة في الإسلام : 126 ( 81 ) المذاهب الإسلامية : 155 ، وقد تقدم آنفا .